الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
220
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
الاجتماع معه على الأصح عند أهل الأصول والفرق عظم منصب النبوّة ونورها فبمجرّد ما يقع بصره على الاعرابى الجلف ينطق بالحكمة وأصحابه كلهم عدول فلا يبحث عن عدالة أحد منهم كما يبحث عن سائر الرواة ولا يكره للنساء زيارة قبره كما يكره لهنّ سائر القبور بل تستحب كما قاله العراقي في نكته انه لا شك فيه والمصلى بمسجده لا يبصق عن يساره كما هو السنة في سائر المساجد واللّه أعلم * وجدت مكتوبا أن جملة الخصائص أربعمائة وأربعون حديثا التي اختص بها عن الأنبياء مائتان وأربعون والتي اختص بها عن الامّة مائتان ثم ألحقت بها زيادات بعد ذلك فقاربت الخمسمائة * ( ذكر معجزاته صلّى اللّه عليه وسلم المذكورة في هذا الباب مجموعة ) * منها القرآن وهو أعظمها وأدومها وشق الصدر واخباره عن بيت المقدس وانشقاق القمر وسيجيء في السنة التاسعة من المبعث وان الملأ من قريش تعاقدوا على قتله فخرج عليهم فخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم فأقبل حتى قام على رؤوسهم فقبض قبضة من تراب وقال شاهت الوجوه وحصبهم فما أصاب رجلا منهم شيء من تلك الحصباء الا قتل يوم بدر ورمى يوم حنين بقبضة من تراب في وجوه القوم فهزمهم اللّه تعالى ونسج العنكبوت على الغار وما كان من أمر سراقة بن مالك إذ تبعه في الهجرة فساخت قوائم فرسه في الأرض الجلد ومسح على ظهر عناق لم ينز عليها الفحل فدرّت ودعوته لأمّ معبد ودعوته لعمر ان اللّه يعز به الاسلام ودعوته لعلى أن يذهب عنه الحرّ والبرد وتفل في عينيه يوم خيبر وهو أرمد فعوفي من ساعته ولم يرمد بعد ذلك وردّ عين قتادة بن النعمان بعد أن سالت على خدّه فكانت أحسن عينيه وذلك يوم أحد كذا في المستدرك وفي رواية يوم بدر * وقال الدمياطي بالخندق قال السهيلي فكانت لا ترمد الا إذا رمدت الأخرى وعند الدارقطني حدقتاه واستغربه كذا في سيرة مغلطاى * ودعا لجمل جابر فصار سابقا بعد أن كان مسبوقا ودعا لانس بطول العمر وكثرة المال والولد فمات وله من العمر مائة وثلاث سنين وقيل تسع وتسعون سنة قال ابن عبد البرّ وهو أصح يقال إنه ولد له مائة ولد وقيل ثمانون منهم ثمانية وسبعون ذكرا واثنتان أنثى وفي تمر جابر بالبركة فأوفى غرماءه وفضل ثلاثون وسقا واستسقى صلّى اللّه عليه وسلم فطروا أسبوعا ثم استصحى لهم فانجاب السحاب ودعا على عتبة أو عتيبة بن أبي لهب فأكله الأسد بالزرقاء من الشام وشهدت له الشجرة بالرسالة في خبر الاعرابى الذي دعاه إلى الاسلام فقال هل من شاهد على ما تقول فقال نعم هذه الشجرة ثم دعاها فأقبلت فاستشهدها فشهدت أنه كما قال ثلاثا ثم رجعت إلى منبتها وأمر شجرتين فاجتمعتا ثم افترقتا وأمر انسانا أن ينطلق إلى نخلات فيقول لهنّ أمركن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن تجتمعن فاجتمعن فلما قضى حاجته خلفها أمره أن يأمرهنّ بالعود إلى أماكنهنّ فعدن ونام فجاءت شجرة تشق الأرض حتى قامت عليه فلما استيقظ ذكر له ذلك فقال هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلم علىّ فأذن لها وبينما هو يسير ليلا على راحلته بواد بقرب الطائف في منصرفه عن غزوة الطائف إذ غشى سدرة في سواد الليل وهو في وسن النوم فانفرجت له السدرة نصفين فمرّ بين نصفها وبقيت منفرجة على حالها وسيجيء في غزوة الطائف وسلم عليه الشجر والحجر ليالي بعث السلام عليك يا رسول اللّه وقال إني لأعرف حجرا كان يسلم علىّ بمكة قبل أن أبعث انى لا عرفه الآن خرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة وقد اختلف في هذا الحجر فقيل هو الحجر الأسود وقيل حجر غيره بزقاق يعرف به بمكة والناس يتبركون بلمسه ويقولون إنه الذي كان يسلم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم متى اجتاز به * وحكى عن أبي جعفر الميانشى أنه قال أخبرني كل من لقيته بمكة ان هذا الحجر يعنى المذكور هو الذي كلم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم * وفي التفسير الكبير للامام النحرير فخر الدين الرازي روى أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان على شط ماء وقعد عكرمة بن أبي جهل وقال إن كنت صادقا فادع